استشهاد أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب عليهما السلام.

 الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله يخبر الإمام علي عليه السلام عن مستقبله

قال الله تعالى: (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا، إلا منْ ارتضى مِن رسول فإنه يسلك مِن بين يديه ومِن خلفه رصدا)(سورة الجن 26 – 27)

تحدث الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله في خطبة له عن فضائل شهر رمضان فقام أمير المؤمنين عليه السلام سائلاً:

يا رسول الله ما أفضل الأعمال في هذا الشهر؟

فقال: يا أبا الحسن أفضل الأعمال في هذا الشهر الورع عن محارم الله عز وجل ثم بكى.

فقال أمير المؤمنين عليه السلام: يا رسول الله ما يبكيك؟

فقال: يا علي ابكى لما يستحل منك في هذا الشهر كأني بك وأنت تصلى لربك وقد انبعث أشقى الأولين والآخرين شقيق عاقر ناقة ثمود فضربك ضربه على قرنك فخضب منها لحيتك.

قال أمير المؤمنين عليه السلام: فقلت: يا رسول الله وذلك في سلامه من ديني؟

 فقال صلى الله عليه وآله: في سلامه من دينك ثم قال:

يا علي منْ قتلك فقد قتلني، ومنْ أبغضك فقد أبغضني، ومنْ سبك فقد سبني لأنك مني كنفسي، روحك من روحي، وطينتك من طينتي، ان الله تبارك وتعالى خلقني وإياك، واصطفاني وإياك، واختارني للنبوة، واختارك للإمامة، فمنْ أنكر إمامتك، فقد أنكر نبوتي يا علي أنت وصيي، وأبو ولدي وزوج ابنتي، وخليفتي على أمتي في حياتي، وبعد موتي، أمرك أمري ونهيك نهيي، أقسم بالذي بعثني بالنبوة، وجعلني خير البرية، انك لحجه الله على خلقه وأمينه على سره وخليفته على عباده (1).

قال الإمام علي بن أبي طالب عليهما السلام:

لقد خبرني حبيب الله وخيرته من خلقه، وهو الصادق المصدوق عن يومي هذا، وعهد إلي فيه فقال:

(يا علي كيف بك إذا بقيت في حثالة من الناس تدعو فلا تجاب وتنصح عن الدين فلا تعان. وقد مال أصحابك، وشنف لك نصحاؤك، وكان الذي معك أشد عليك من عدوك، إذا استنهضتهم صدوا معرضين. وإن استحثثتهم أدبروا نافرين يتمنون فقدك لما يرون من قيامك بأمر الله عز وجل، وصرفك إياهم عن الدنيا فمنهم من قد حسمت طمعه فهو كاظم على غيظه، ومنهم من قتلت أسرته فهو ثائر متربص بك ريب المنون…….. حتى يقتلوك مكرا، أو يرهقوك شرا وسيسمونك بأسماء قد سموني بها، فقالوا: 

كاهن، وقالوا ساحر، وقالوا كذاب مفتر، فاصبر فإن لك في أسوة.) (2)

قال الإمام علي بن أبي طالب عليهما السلام:

(كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بعض طرق المدينة، فأتينا على حديقة، فقلت:

يا رسول الله ما أحسنها من حديقة.

قال صلى الله عليه وآله وسلم: ما أحسنها، ولك في الجنة أحسن منها.

ثم أتينا على حديقة أخرى فقلت: يا رسول الله ما أحسنها من حديقة.

قال صلى الله عليه وآله وسلم: ما أحسنها، ولك في الجنة أحسن منها.

حتى أتينا على سبع حدائق، أقول: يا رسول الله ما أحسنها، ويقول: لك في الجنة أحسن منها، فلما خلى له الطريق اعتنقني ثم أجهش باكيا، وقال:

 بأبي الوحيد الشهيد.

فقلت: يا رسول الله ما يبكيك؟

فقال: ضغائن في صدور أقوام لا يبدونها لك إلا من بعدي، أحقاد بدر، وتراث أحد.

فقلت: في سلامة من ديني؟

قال: في سلامة من دينك، فأبشر يا علي، فان حياتك وموتك معي، وأنت أخي، وأنت وصيي، وأنت صفيي، ووزيري، ووارثي، والمؤدي عني، وأنت تقضي ديني، وتنجز عداتي عني، وأنت تبرئ ذمتي، وتؤدي أمانتي، وتقاتل على سنتي الناكثين من أمتي، والقاسطين والمارقين، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى، و لك بهارون أسوة حسنة إذ استضعفه قومه وكادوا يقتلونه، فاصبر لظلم قريش إياك، وتظاهرهم عليك فإنك بمنزلة هارون من موسى ومن تبعه، وهم بمنزلة العجل ومن تبعه، وإن موسى أمر هارون حين استخلفه عليهم إن ضلوا فوجد أعوانا أن يجاهدهم بهم، وإن لم يجد أعوانا أنت يكف يده، ويحقن دمه، ولا يفرق بينهم. يا علي، ما بعث الله رسولا إلا وأسلم معه قوم طوعا وقوم آخرون كرها، فسلط الله الذين أسلموا كرها على الذين أسلموا طوعا فقتلوهم ليكون أعظم لأجورهم. يا علي وانه ما اختلفت أمة بعد نبيها إلا ظهر أهل باطلها على أهل حقها، وإن الله قضى الفرقة والاختلاف على هذه الأمة ولو شاء الله لجعلهم على الهدى حتى لا يختلف اثنان من خلقه، ولا يتنازع في شئ من أمره، ولا يجحد المفضول ذا الفضل فضله، ولو شاء عجل النقمة، فكان منه التغيير حتى يكذب الظالم، ويعلم الحق أين مصيره. ولكن جعل الدنيا دار الأعمال، وجعل الآخرة دار القرار، ليجزي الذين أساؤوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى.

فقلت: الحمد لله شكرا على نعمائه، وصبرا على بلائه، وتسليما ورضا بقضائه)(3).

الإمام ينتظر الوعد وينعى نفسه قبل الإغتيال:

قال [ أبو ] المؤيد الخوارزمي في كتابه المناقب يرفعه بسنده إلى أبي الأسود الدؤلي أنه عاد علياً في شكوى اشتكاها. قال: فقلت له:

قد تخوفنا عليك يا أمير المؤمنين في شكواك هذه، فقال:

لكني والله ما تخوفت على نفسي لأني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله)يقول:

إنك ستضرب ضربة هاهنا – وأشار إلى رأسه – فيسيل دمها حتى تخضب لحيتك، يكون صاحبها أشقاها كما كان عاقر الناقة أشقى ثمود (4).

لما فرغ أمير المؤمنين (عليه السلام)من قتال الخوارج عاد إلى الكوفة في شهر رمضان، وقام في المسجد وصلى ركعتين، ثم صعد المنبر فخطب خطبة حسناء، ثم التفت إلى ولده الحسن (عليه السلام)فقال:

يا أبا محمد كم مضى من شهرنا هذا؟

فقال: ثلاثة عشر يا أمير المؤمنين ثم سأل الحسين (عليه السلام)

فقال: يا أبا عبد الله كم بقي من شهرنا هذا؟

فقال: سبعة عشر يا أمير المؤمنين.

 فضرب (عليه السلام)يده إلى لحيته وهي يومئذ بيضاء فقال:

والله ليخضبنها بدمها إذ انبعث أشقاها (5).

قال ابن الأثير في الكامل قيل من غير وجه !: أن علياً كان يقول:

ما يمنع أشقاكم أن يخضب هذه من هذه يعني لحيته من دم رأسه.

قال الإمام الحسن بن علي المجتبى عليهما السلام يوم قتل علي:

خرجت البارحة وأبي يصلي في مسجد داره فقال لي:

يا بني اني بت أوقظ أهلي لأنها ليلة الجمعة صبيحة بدر، فملكتني عيناي فنمت فسنح لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت:

يا رسول الله ماذا لقيت من أمتك من الأود واللدد

(قال: والأود: العوج، واللدد: الخصومات)

فقال لي:

ادع عليهم.

فقلت:

اللهم أبدلني بهم من هو خير منهم، وأبدلهم بي من هو شر مني.

 فجاء ابن النباح فآذنه بالصلاة فخرج وخرجت خلفه فضربه ابن ملجم فقتله،

 وقال المسعودي: وقيل:

إن عليا لم ينم تلك الليلة، وانه لم يزل يمشي بين الباب والحجرة وهو يقول:

والله ما كذبت، ولا كذبت، وانها لليلة التي وعدت فيها (6).

أغتيل الإمام علي عليه السلام سنة 40 من الهجرة في شهر رمضان، ضرب ليلة تسع عشرة ليلة الأربعاء، و قبض ليلة الجمعة، ليلة إحدى وعشرين، فكانت مدة خلافته خمس سنين إلا نحوا من أربعة أشهر أو ثلاثة أشهر لأنه بويع لخمس بقين من ذي الحجة سنة 35 هـ (7).

اينْ كان حراس الإمام عليه السلام؟

في جواهر المطالب لأبن الدمشقي عن سفيان بن عيينة قال:

كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يخرج بالليل إلى المسجد، فقال ناس من أصحابه:

نخشى أن يصيبه بعض عدوه، و لكن تعالوا نحرسه فخرج ذات ليلة فإذا هو بنا فقال:

 ما شأنكم؟

فكتمناه فعزم علينا فأخبرناه فقال:

 تحرسونني من أهل السماء أو من أهل الأرض؟

 قلنا: من أهل الأرض.

 قال: إنه ليس يقضي في الأرض شئ حتى يقضي في السماء (7).

لـمـاذا الإغتيال؟

قال المفيد (ره): ومن الأخبار الواردة بسبب قتله (عليه السلام)ما رواه جماعة من أهل السير، منهم: أبو مخنف، وإسماعيل بن راشد الرفاعي، وأبو عمرو الثقفي، وغيرهم:

 ان نفراً من الخوارج اجتمعوا بمكة، فتذاكروا الأمراء، فعابوهم، وعابوا أعمالهم، وذكروا أهل النهروان فترحموا عليهم !،وقال بعضهم لبعض لو انا شرينا أنفسنا لله فاتينا أئمة الضلال، فطلبنا غرتهم،فأرحنا منهم العباد والبلاد واخذنا ثار إخواننا الشهداء بالنهروان،فتعاهدوا عند انقضاء الحج على ذلك ! فقال عبد الرحمن بن ملجم لعنه الله: انا أكفيكم علياً، وقال البرك بن عبد الله التميمي: انا أكفيكم معاوية، وقال عمرو بن بكر التيمي:انا أكفيكم عمرو بن العاص، وتعاقدوا على ذلك، وتواثقوا على الوفاء، واتعدوا الشهر رمضان في ليلة تسع عشرة منه، ثم تفرقوا.

فاقبل ابن ملجم لعنه الله، و كان عداده في كندة حتى قدم الكوفة، فلقي بها أصحابه، فكتمهم امره مخافة ان ينتشر منه شئ، فهو في ذلك إذ زار رجلا من أصحابه ذات يوم من تيم الرباب فصادف عنده قطام بنت أخضر التيمية، وكان أمير المؤمنين (عليه السلام)قتل أباها وأخاها بالنهروان، وكانت من أجمل النساء، فلما رآها ابن ملجم لعنه الله، شغف بها،واشتد إعجابه، فسأل في نكاحها وخطبها !

فقالت له: ما الذي تسمى لي من الصداق؟

فقال لها: احتكمي ما بدا لك؟ 

فقالت له: انا محكمة عليك ثلاثة آلاف درهم ووصيفا وخادما وقتل علي بن أبي طالب !

قال: فانىّ لي بذلك.

 فقالت: تلتمس غرته فانْ أنت قتلته شفيت نفسي، وهناك العيش معي، وانْ قتلت فما عند الله خير لك من الدنيا.

 فقال: انا والله ما أقدمني هذا المصر، و قد كنت هاربا منه لا آمن من أهله إلا ما سألتيني من قتل علي بن أبي طالب فلك ما سألت !

قالت: فانا طالبة لك بعض منْ يساعدك على ذلك ويقويك !، ثم بعثت إلى وردان بن خالد من تيم الرباب، فخبرته الخبر وسألته المعاونة لابن ملجم، فاحتمل ذلك لها.

فخرج ابن ملجم فاتى رجلا من أشجع يقال له شبيب بن بحرة فقال له:

يا شبيب هل لك في شرف الدنيا والآخرة؟ !

قال: وما ذاك؟

قال: تساعدني على قتل علي بن أبي طالب، وكان شبيب على رأي الخوارج، فقال له:

يا بن ملجم هبلتك الهبول، لقد جئت شيئا إدا، وكيف نقدر على ذلك؟

فقال له ابن ملجم:

نكمن له في المسجد الأعظم، فإذا خرج لصلاة الفجر فتكنا به !، فانْ نحن قتلناه شفينا أنفسنا، وأدركنا ثارنا !، فلم يزل به حتى اجابه ! فاقبل معه حتى دخل المسجد على قطام، وهي معتكفة في المسجد الأعظم قد ضربت عليها قبة !

فقال لها: قد اجتمع رأينا على هذا الرجل.

فقالت لهما:

 فإذا أردتما ذلك فأتياني في هذا الموضع، فانصرفا من عندها. فلبثا أياما ثم أتياها ومعهما الآخر ليلة الأربعاء لتسع عشرة ليلة خلون من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة، فدعت لهم بحرير، فعصبوا به صدورهم، وتقلدوا سيوفهم، ومضوا، فجلسوا مقابل السدة التي كان يخرج منها أمير المؤمنين (عليه السلام)إلى الصلاة !

وقد كانوا قبل ذلك ألقوا إلى الأشعث بن قيس ما في نفوسهم من العزيمة على قتل أمير المؤمنين (عليه السلام)وواطاهم على ذلك !

وحضر الأشعث بن قيس في تلك الليلة لمعونتهم على ما اجتمعوا عليه. وكان حجر بن عدي (ره)تلك الليلة بائتا في المسجد، فسمع الأشعث بن قيس يقول لابن ملجم:

النجا النجا لحاجتك فقد فضحك الصبح؟

فأحس حجر بما أراد الأشعث فقال له:

قتلته يا أعور، وخرج مبادرا ليمضي إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، فيخبره ويحذره من القوم، فخالفه أمير المؤمنين (عليه السلام)فدخل المسجد، فسبقه ابن ملجم لعنه الله فضربه بالسيف ! فأقبل حجر، والناس يقولون:

 قـُتـِلَ أمير المؤمنين (عليه السلام)(8).

الضربة:

وكان عليه السلام يطيل الركوع والسجود في الصلاة كعادته في الفرائض والنوافل حاضرا قلبه، فلما أحس اللعين به نهض مسرعا، فأقبل يمشي حتى وقف بإزاء الأسطوانة التي كان الإمام عليه السلام يصلي عليها فأمهله حتى صلى الركعة الأولى وركع الثانية وسجد السجدة الثانية، فعند ذلك اخذ السيف ثم ضربه على رأسه الشريف فلما أحس عليه السلام لم يتأوه وصبر، فوقع على وجهه قائلا:

 بسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله، هذا ما وعدنا الله ورسوله، وصدق الله ورسوله.

قال الراوي:

فلما سمع الناس الضجة ثار إليه كل من كان في المسجد وصاروا يدورون ولا يدرون أين يذهبون من شدة الصدمة والدهشة، ثم أحاطوا بأمير المؤمنين عليه السلام، وهو يشد رأسه بمئزره والدم يجري على وجهه ولحيته وقد خضبت بدمائه وهو يقول:

هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله.

ومما قال الراوي:

واصطفقت أبواب الجامع، بالدعاء وهبت ريح عاصف سوداء مظلمة،ونادى جبرئيل بين السماء والأرض بصوت يسمعه كل مستيقظ:

تهدمت والله أركان الهدى، وانطمست والله نجوم السماء، وأعلام التقى، وانفصمت والله العروة الوثقى، قتل ابن عم المصطفى، قتل الوصي المجتبى، قتل علي المرتضى، قتل والله سيد الأوصياء، قتله أشقى الأشقياء.

الإمام عليه السلام يخبر عن إستشهاد الإمامين الحسن والحسين عليهما السلام

قال: فلما سمعت أم كلثوم نعي جبرئيل عليه السلام  لطمت على وجهها وشقت جيبها وصاحت:

وا أبتاه وا علياه، وا محمداه وا سيداه.

وصارالناس ينوحون وينادون:

وا إماماه، وا أمير المؤمنيناه، قَـُتـِلَ والله إمام عابد مجاهد لم يسجد لصنم كان أشبه الناس برسول الله صلى الله عليه واله.

ثم إن الخبر شاع في جوانب الكوفة وانحشر الناس حتى المخدرات خرجن من خدورهن إلى الجامع وهم ينظرون إلى أمير المؤمنين عليه السلام، فدخل الناس الجامع، فوجدوا الحسن عليه السلام ورأس أبيه في حجره، وقد غسل الدم عنه وشد الضربة، وهي تشخب دما، ووجهه عليه السلام قد زاد بياضا بصفرة، وهو يرمق السماء بطرفه ولسانه يسبح الله ويوحده، وغشي عليه، فصاح الحسن عليه السلام:

وا أبتاه وجعل يبكي بكاء عاليا، ففتح عينيه فرأى الحسن عليه السلام باكيا فقال ما منه:

وغدا تقتل بعدي مسموما ومظلوما، ويقتل أخوك بالسيف، وتلحقان بجدكما وأبيكما وأمكما؟(9)

قال الشيخ في الأمالي:

وخرج الحسن والحسين عليهما السلام، واخذا ابن ملجم وأوثقاه، واحتمل أمير المؤمنين عليه السلام فادخل داره فقعدت لبابة عند رأسه، وجلست أم كلثوم عند رجليه، ففتح عينيه فنظر إليهما فقال:

الرفيق الأعلى خير مستقرا، وأحسن مقيلا،ثم عرق ثم أغمي عليه، ثم أفاق فقال:

رأيت رسول الله صلى الله عليه وأله  يأمرني بالرواح إليه.

ولما ضرب (علي عليه السلام)قال:

فزت ورب الكعبة. وتوفي سنة أربعين، وغسله الإمامان الحسن والحسين عليهما السلام.

وروى الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي في أماليه بسنده إلى الأصبغ بن نباتة قال:

لما ضرب ابن ملجم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام غدونا عليه نفر من أصحابنا: انا، والحارث، وسويد بن غفلة، وجماعة معنا فقعدنا على الباب فسمعنا البكاء من الدار فبكينا فخرج إلينا الحسن بن علي عليه السلام فقال:

يقول لكم أمير المؤمنين انصرفوا إلى منازلكم، فانصرف القوم غيري واشتد البكاء في منزله، فبكيت فخرج الحسن عليه السلام فقال:

أ لم أقل لكم انصرفوا.

فقلت: لا والله يا ابن رسول الله ما تتابعني نفسي، ولا تحملني رجلاي ان انصرف حتى ارى أمير المؤمنين، وبكيت، فدخل الدار ولم يلبث ان خرج فقال لي:

ادخلْ فدخلت على أمير المؤمنين عليه السلام، فإذا هو مستند معصوب الرأس بعمامة صفراء قد نزف دمه واصفر وجهه فما أدري وجهه أشد صفرة أم العمامة فأكببت عليه فقبلته، وبكيت فقال لي:

لا تبك يا أصبغ فإنها والله الجنة فقلت له جعلت فداك اني اعلم والله انك تصير إلى الجنة، وانما أبكي لفقداني إياك يا أمير المؤمنين.

وروى قطب الدين سعيد بن هبة الله الراوندي في كتاب الخرائج عن عمرو بن الحمق قال دخلت على علي عليه السلام حين ضرب الضربة بالكوفة فقلت:

ليس عليك باس، انما هو خدش.

قال: لعمري اني لمفارقكم، ثم أغمي عليه، فبكت أم كلثوم، فلما أفاق قال: لا تؤذيني يا أم كلثوم، فإنك لو ترين ما ارى ان الملائكة من السماوات السبع بعضهم خلف بعض، والنبيين يقولون انطلق يا علي فما أمامك خير لك مما أنت فيه.

خطابه الى قاتله حين احضروه

فتح عليه السلام عينيه ونظر إليه، وهو مكتوف وسيفه في عنقه، فقال له بضعف وانكسار وصوت رأفة ورحمة:

يا هذا لقد ارتكبت أمرا عظيما وخطبا جسيما، أبئس الامام كنت لك حتى جازيتني بهذا الجزاء؟

ألم أكن شفيقاً عليك وآثرتك على غيرك؟

وأحسنت إليك وزدت في عطائك؟

ألم يكن لي فيك كذا وكذا؟

وخليت لك السبيل ومنحتك عطائي، وقد كنت أعلم انك قاتلي لا محالة؟

ولكن رجوت الإستظهار من الله تعالى عليك….الخ.

الإمام عليه السلام يوصي بقاتله:

ثم التفت إلى ولده الحسن عليهما السلام وقال له:

 ارفق يا ولدي بأسيرك وارحمه وأحسن إليه، ألا ترى إلى عينيه قد طارتا في أم رأسه وقلبه يرجف خوفا ورعبا وفزعا؟…. يا بني نحن أهل بيت لا نزداد على المذنب علينا إلا كرما وعفوا، الرحمة والشفقة من شيمتنا، بحقي عليك أطعمه يا بني مما تأكل، واسقه مما تشرب، ولا تقيد له قدما، ولا تغل له يدا، فان أنا مت فاقتص منه (10).

قال محمد بن الحنفية: ثم إن أبي قال:

احملوني إلى موضع مصلاي في منزلي؟

قال: فحملناه إليه وهو مدنف، والناس حوله، و هم في أمر عظيم، وقد أشرفوا على الهلاك، من شدة البكاء والنحيب.

ثم التفت إلى الحسين (عليه السلام)وهو يبكي، فقال له:

 يا أبتاه من لنا بعدك، لا كيومك إلا يوم رسول الله (صلى الله عليه واله)، يعز والله عليّ ان أراك هكذا، فناداه (عليه السلام)وقال:

 يا حسين يا أبا عبد الله ادن مني، فدنى منه، وقد قرحت أجفان عينيه من البكاء، فمسح الدموع من عينيه، ووضع يده على قلبه وقال له:

 يا بني ربط الله قلبك بالصبر، وأجزل لك، ولإخوتك عظيم الأجر، فسكن روعك وأهدأ من بكائك، فان الله قد آجرك على عظيم مصابك، ثم ادخل إلى حجرته (ع)وجلس في محرابه.

بطلة الهاشميين تحضر…

قال: وأقبلت زينب، وأم كلثوم حتى جلستا معه على فراشه، وأقبلتا تندبانه وتقولان:

يا أبتاه منْ للصغير حتى يكبر، ومنْ للكبير بين الملأ، يا أبتاه حزننا عليك طويل، وعبرتنا لا ترقى.

قال: فضج الناس بالبكاء من وراء الحجرة، وفاضت دموع أمير المؤمنين (عليه السلام)عند ذلك، وجعل يقلب كفه، وينظر إلى أهل بيته وأولاده.

قال: وجاؤا باللعين ابن ملجم مكتوفاً إلى بيت من بيوت القصر فحبسوه فيه، فقالت له أم كلثوم وهي تبكي:

 يا ويلك أما أبي فأرجو ان لا يكون عليه بأس، وان الله يخزيك في الدنيا والآخرة، وان مصيرك إلى النار خالدا فيها.

 فقال اللعين:

إبكِ ان كنت باكية، فوالله لقد اشتريت سيفي بألف وسممته بألف، ولو كانت ضربتي هذه لجميع أهل الكوفة ما نجى منهم أحد !

فصرخت أم كلثوم ونادت:

 وا أبتاه وا علياه.

 قال: ثم دعا أمير المؤمنين الحسن والحسين عليهم السلام، وجعل يحضنهما ويقبلهما، ثم أغمي عليه ساعة طويلة وأفاق، فناوله الحسن عليه السلام قعباً من لبن فشرب منه قليلا، ثم نحاه عن فيه، وقال:

احملوه إلى أسيركم.

ثم قال للحسن عليه السلام:

بحقي عليك يا بني إلا ما طبتم مطعمه ومشربه، وارفقوا به إلى حين موتي وتطعمه مما تأكل وتسقيه مما تشرب، حتى تكون أكرم منه، فعند ذلك حملوا إليه اللبن وأخبروه بما قال أمير المؤمنين عليه السلام في حقه، فأخذ اللبن وشربه.

ويصف أبو حمزة الثمالي المشهد عن حبيب بن عمرو قال:

دخلت على سيدي ومولاي أمير المؤمنين عليه السلام بعدما عممه ابن ملجم المرادي وعنده الأشراف من القبائل وشرطة الخميس وما منهم أحد إلا وماء عينيه يترقرق على سوادها، حزنا لأمير المؤمنين عليه السلام ورأيت الحسن والحسين عليهما السلام ومن معهما من الهاشميين وما تنفس منهم أحد إلا وظننت ان شظايا قلبه تخرج مع نفسه، وقد أرسلوا خلف أثير بن عمرو الجراح وكان يعالج الجراحات الصعبة، فلما نظر إلى جرح أمير المؤمنين عليه السلام أمر برئة شاة حارة فاستخرج منها عرقا وأرسله في الجرح، ثم استخرجه وقد تكلل من دماغ أمير المؤمنين عليه السلام وقد مال إلى الخضرة.

 فقال الناس: يا أثير كيف جرح أمير المؤمنين عليه السلام؟

فخرس أثير عن جوابهم وتلجلج.

فعند ذلك يئس الناس من أمير المؤمنين عليه السلام، وقام لهم بكاء وعويل، فأسكنهم الحسن عليه السلام لكيلا تهيج النساء، ويضطرب أمير المؤمنين عليه السلام، فسكتوا وصاروا ينشجون نشيجا خفيفا، إلا الأصبغ بن نباتة لم يملك نفسه دون ان شرق بعبرته وبكى بكاء عاليا، فأفاق أمير المؤمنين عليه السلام من غشوته فقال:

لا تبكي فإنها والله الجنة، فقال نعم يا أمير المؤمنين وأنا اعلم والله انك تصير إلى الجنة، وانما أبكي لفراقك يا سيدي.

قال حبيب بن عمرو: فما أحببت ان الأصبغ يتكلم بهذا الكلام مع أمير المؤمنين عليه السلام فأردت ان ارفع ما وقع في قلب أمير المؤمنين عليه السلام من كلام الأصبغ فقلت:

لا بأس عليك يا أبا الحسن، فان هذا الجرح ليس بضائر، وما هو بأعظم من ضربة عمرو بن عبد ود، فان البرد لا يزلزل الجبل الأصم، ولفحة الهجير لا تجفف البحر الخصم، والليث يضرى إذا خدش، والصل يقوى إذا ارتعش، فنظر إلي نظرة رأفة ورحمة وقال:

هيهات يا بن عمرو نفذ القضاء، وأبرم المحتوم، وجرى القلم بما فيه، واني مفارقك.

فسمعت أم كلثوم كلامه فبكت، فقال لها أمير المؤمنين عليه السلام ما يبكيك يا بنتاه فقالت له:

يا أبة وكيف لا أبكي، وأنت قمر الهاشميين وشمس الطالبيين غصنها اليماني إذا أكهمت الحروب سيوفها وبدرها الشعشعاني إذا أسدلت الظلماء سجونها عزنا إذا شاهت الوجوه ذلا وجمعنا إذا الموكب الكثير قلا.

 فقال لها:

يا بنية لو رأيت مثل ما رأيت لما بكيت على أبيك.

 فقالت:

وما رأيت يا أبة؟

قال رأيت رسول الله صلى الله عليه واله قد نزل في كتيبة من الملائكة من السماء ومعه جمع من الأنبياء على نجب من نجب الجنة قوائمها من العنبر ووفرها من الزعفران وأعناقها من الزبرجد الأخضر وأعينها من الياقوت الأحمر وأزمتها من اللؤلؤ الرطب في قباب من نور يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها وبأيديهم مجامر من نور تفوح منها رائحة العود، وقد أحدقوا برسول الله صلى الله عليه واله ليزفوا روح أبيك إلى الجنة، كأني انظر إليها يا بنية دارا أرضها رضوان الله وسقفها عفو الله وجوها المتفرج رحمة الله بابها المسك وحصاها من ألوان الجواهر فيها قصور من لؤلؤ بيضاء مجوفة من كافور ابيض وفيها أنهار من السلسبيل والعسل المصفى، فسكتت عند ذلك أم كلثوم (11).

العقيلة البطلة تتحقق عن أخبار كربلا

ودخلت عليه زينب فقالت يا أبتاه حدثتني أم أيمن بما يصدر علينا يوم كربلا، وأحببت ان أسمعه منك يا أبة؟

فبكى أمير المؤمنين عليه السلام، وقال:

بنية الحديث ما حدثتك به أم أيمن، وكأني بك وبنيات أهلك سبايا بهذا البلد – يعني الكوفة – أذلاء صاغرين تخافون ان يتخطفكم الناس.

قال محمد بن الحنفية:

بتنا ليلة عشرين من شهر رمضان مع أبي، وقد نزل السم إلى قدميه، وكان يصلي تلك الليلة من جلوس، ولم يزل يوصينا بوصايا يعزينا عن نفسه ويخبرنا بأمره وتبياته إلى حين طلوع الفجر، فلما أصبح استأذن الناس عليه؟

فاذن لهم بالدخول، فدخلوا وأقبلوا يسلمون عليه وهو يرد عليهم السلام.

ثم قال: أيها الناس سلوني قبل ان تفقدوني، وخففوا سؤالكم، لمصيبة إمامكم، قال فبكى الناس بكاء شديدا، وأشفقوا ان يسألوه تخفيفا، فقام إليه حجر بن عدي الطائي وقال ما مطلعه:

يا أسفي على المولى التقي                          أبي الأطهار حيدرة الزكي

فلما بصر به عليه السلام وسمع شعره قال له:

كيف بك يا حجر إذا دعيت إلى البراءة مني فما عساك ان تقول؟ !

فقال والله يا أمير المؤمنين:

لو قطعت بالسيف إربا إربا، واضرم لي النار وألقيت فيها، لآثرت ذلك على البراءة منك، فقال:

وفقت لكل خير يا حجر جزاك الله خيرا عن أهل البيت.

ثم قال: هل من شربة لبن؟

فأتوه بلبن في قعب، فأخذه عليه السلام وشربه، فذكر الملعون ابن ملجم، وانه لم يخلف له شيئا، فقال:

وكان أمر الله قدرا مقدورا، اعلموا اني شربت الجميع، ولم أبق لأسيركم شيئا من هذا، ألا وانه آخر رزقي، فبالله عليك يا بني إلا ما سقيته مثل ما شربت، فحمل إليه ذلك فشربه.

قال محمد بن الحنفية:

لما كانت إحدى وعشرين، وأظلم الليل، وهي الليلة الثانية من الكائنة جمع أبي أولاده وأهل بيته وودعهم، ثم قال لهم:

 الله خليفتي عليكم وهو حسبي ونعم الوكيل، وأوصا الجميع بلزوم الايمان والأديان والأحكام التي أوصى بها رسول الله صلى الله عليه واله.

وصية أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام:

وصية أمير المؤمنين عليه السلام كما ذكرها أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في تاريخه، وأبو الفرج الأصبهاني في مقاتل الطالبيين:

بسم الله الرحمن الرحيم

هذا ما أوصى به أمير المؤمنين علي بن أبي طالب

أوصى انه يشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، ثم إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك امرت وانا أول المسلمين، أوصيكما بتقوى الله وان لا تبغيا الدنيا وان بغتكما، ولا تأسفا على شئ منها زوي عنكما، وقولا بالحق وأعملا للأجر (للآخرة خ ل)، وكونا للظالم خصما، وللمظلوم عونا، أوصيكما وجميع ولدي وأهل بيتي، ومنْ بلغهم كتابي هذا من المؤمنين بتقوى الله، ونظم أمركم، وصلاح ذات بينكم فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وأله يقول: صلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة والصيام، وان البغضة حالقة الدين، ولا قوة الا بالله، انظروا ذوي ارحامكم فصلوهم يهون الله عليكم الحساب، والله الله في الأيتام لا تغيروا أفواههم، ولا يضيعوا بحضرتكم فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول: منْ عال يتيما حتى يستغني أوجب الله له الجنة، كما أوجب لآكل مال اليتيم النار، والله الله في القرآن فلا يسبقكم إلى العمل به غيركم، والله الله في جيرانكم فإنهم وصية نبيكم ما زال يوصينا بهم حتى ظننا انه سيورثهم، والله الله في بيت ربكم فلا يخلون منكم ما بقيتم، فإنه ان ترك لم تناظروا، وان أدنى ما يرجع به من امه ان يغفر له ما سلف من ذنبه، والله الله في الصلاة فإنها خير العمل، وانها عمود دينكم، والله الله في الزكاة فإنها تطفئ غضب ربكم، والله الله في صيام شهر رمضان فان صيامه جنة من النار، والله الله في الجهاد في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم فإنما يجاهد في سبيل الله رجلان امام هدى، ومطيع له مقتد بهداه، والله الله في ذرية نبيكم فلا يظلمن بين أظهركم، والله الله في أصحاب نبيكم الذين لم يحدثوا حدثا، ولم يؤووا محدثا فان رسول الله (صلى الله عليه واله)اوصى بهم ولعن المحدث منهم، ومن غيرهم، والمؤوي للمحدث، والله الله في الفقراء والمساكين فاشركوهم في معايشكم، والله الله في النساء وما ملكت ايمانكم فان آخر ما تكلم به رسول الله صلى الله عليه واله ان قال: أوصيكم بالضعيفين نسائكم، وما ملكت ايمانكم، ثم قال: الصلاة الصلاة، ولا تخافن في الله لومة لائم يكفكم منْ أرادكم وبغى عليكم قولوا للناس حسنا كما امركم الله عز وجل، ولا تتركوا الامر بالمعروف، والنهي عن المنكر فيولي الله الأمر شراركم ثم تدعون فلا يستجاب لكم، عليكم بالتواصل والتباذل والتبار، وإياكم والتقاطع والتدابر والتفرق وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان، واتقوا الله ان الله شديد العقاب، حفظكم الله من أهل بيت، وحفظ فيكم نبيكم، واستودعكم الله خير مستودع، واقرأ عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

ثم قال للحسن (عليه السلام):

ابصروا ضاربي اطعموه من طعامي واسقوه من شرابي. ثم قال للحسن عليه السلام:

 إذا أنا مت فلا تغال في كفني، وصلِ عليّ، وكبرْ عليّ سبعاً، وفي رواية خمسا، وغيّبْ قبري.

قال ابن الأثير:

ثم لم ينطق الا بلا إله الا الله حتى توفي عليه السلام  وبقي إلى نحو ثلث الليل وتوفي فصرخت بناته ونساؤه وارتفعت الصيحة في القصر فعلم أهل الكوفة ان أمير المؤمنين عليه السلام قد قبض فاقبل الرجال والنساء يهرعون أفواجا أفواجا وصاحوا صيحة عظيمة فارتجت الكوفة بأهلها وكثر البكاء والنحيب وكثر الضجيج بالكوفة وقبائلها ودورها وجميع أقطارها فكان ذلك كيوم مات فيه رسول الله صلى الله عليه واله.

أمير المؤمنين عليه السلام يودع الأسرة:

قال محمد بن الحنفية: لما كانت إحدى وعشرين، وأظلم الليل، وهي الليلة الثانية من الكائنة جمعَ أبي أولاده وأهل بيته وودعهم، ثم قال لهم:

الله خليفتي عليكم وهو حسبي ونعم الوكيل، وأوصى الجميع بلزوم الايمان والأديان والأحكام التي أوصى بها رسول الله صلى الله عليه واله، وهي الوصية المتقدمة.

و قال محمد بن الحنفية:

ثم تزايد ولوج السم في جسده الشريف، حتى نظرنا إلى قدميه وقد احمرتا جميعا، فكبر ذلك علينا، وأيسنا منه، ثم أصبح ثقيلا، فدخل الناس عليه فأمرهم ونهاهم، ثم أعرضنا عليه المأكول والمشروب؟ فأبى ان يأكل أو يشرب، فنظرنا إلى شفتيه وهما يختلجان بذكر الله تعالى، وجعل جبينه يرشح عرقا، وهو يمسحه بيده قلت:

 يا أبتاه أراك تمسح جبينك.

 فقال: يا بني اني سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول:

إن المؤمن إذا نزل به الموت ودنت وفاته عرق جبينه وصار كاللؤلؤ الرطب وسكن أنينه.

ثم قال (عليه السلام)يا أبا عبد الله ويا عون، ثم نادى أولاده كلهم بأسمائهم، صغيرا وكبيرا واحدا بعد واحد، وجعل يودعهم ويقول:

 الله خليفتي عليكم، أستودعكم الله، وهم يبكون.

، فقال له ولده الحسن عليه السلام ما دعاك إلى هذا؟

فقال له يا بني اني رأيت جدك رسول الله صلى الله عليه واله في منامي قبل هذه الكاينة بليلة فشكوت إليه ما أنا فيه من التذلل والأذى من هذه الأمة، فقال لي ادع عليهم، فقلت اللهم أبدلهم بي شرا مني، وأبدلني بهم خيرا منهم.

 فقال: قد استجاب الله دعاك، سينقلك إلينا بعد ثلاث، وقد مضت الثلاث، يا أبا محمد أوصيك بأبي عبد الله خيرا، فأنتما مني وأنا منكما.

ثم التفت إلى أولاده الذين هم من غير فاطمة عليها السلام، وأوصاهم ان لا يخالفوا أولاد فاطمة عليها السلام – يعني الحسن والحسين عليهما السلام -. ثم قال:

أحسن الله لكم العزاء، ألا واني منصرف عنكم وراحل في ليلتي هذه ولاحق بحبيبي محمد صلى الله عليه واله كما وعدني، فإذا أنا مت فغسلني وكفني وحنطني ببقية حنوط جدك رسول الله صلى الله عليه واله فإنه من كافور الجنة جاء به جبرئيل عليه السلام إليه، ثم تقدم يا أبا محمد وصل علي، يا بني يا حسن وكبر علي سبعا، واعلم أنه لا يحل ذلك لأحد غيري، إلا على رجل يخرج في آخر الزمان اسمه القائم المهدي من ولد الحسين عليه السلام يقيم إعوجاج الحق، ثم غيب قبري، ثم يا بني بعد ذلك إذا أصبح الصباح أخرجوا تابوتا إلى ظهر الكوفة على ناقة، وأمرْ بمنْ يسيرها بما بان يسيرها كأنها تريد المدينة، بحيث يخفى على العامة موضع قبري الذي تضعني فيه، وكأني بكم وقد خرجت عليكم الفتن من ها هنا وها هنا ! فعليكم بالصبر، فهو العاقبة.

ثم قال يا أبا محمد ويا أبا عبد الله اصبرا حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين، ثم قال يا أبا عبد الله أنت شهيد هذه الأمة، فعليك بتقوى الله والصبر على بلائه، ثم أغمي عليه ساعة وأفاق وقال هذا رسول الله صلى الله عليه واله وعمي حمزة وأخي جعفر وأصحاب رسول الله صلى الله عليه واله وكلهم يقول عجل قدومك علينا، فإنا مشتاقون، ثم أدار عينيه في أهل بيته كلهم وقال أستودعكم الله جميعا، الله خليفتي عليكم وكفي بالله خليفة، ثم قال وعليكم السلام يا رسل ربي، ثم قال لمثل هذا فليعمل العاملون (ان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون)وعرق جبينه، وهو يذكر الله كثيرا. وما زال يتشهد الشهادتين ثم استقبل القبلة وغمض عينيه ومد رجليه وأسبل يديه وقال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ثم قضى نحبه عليه السلام.

قال وكانت وفاته ليلة إحدى وعشرين من شهر رمضان، وكانت ليلة الجمعة سنة أربعين من الهجرة. قال فعند ذلك صرخت زينب بنت علي وأم كلثوم وجميع نسائه، وقد شقوا الجيوب ولطموا الخدود وارتفعت الصيحة في القصر، فعلم أهل الكوفة ان أمير المؤمنين عليه السلام قد قبض، فأقبل النساء والرجال يهرعون أفواجا أفواجا وصاحوا صيحة عظيمة، فارتجت الكوفة بأهلها وكثر البكاء والنحيب والضجيج بالكوفة وقبائلها ودورها وجميع أقطارها، فكان ذلك كيوم مات فيه رسول الله، فلما أظلم الليل تغبر أفق السماء وارتجت الأرض وجميع من عليها بكوا، وكنا نسمع جلبة وتسبيحا في الهواء، فعلمنا انها أصوات الملائكة، فلم يزل كذلك إلى أن طلع الفجر. قال محمد بن الحنفية ثم أخذنا في جهازه ليلا، و كان الحسن عليه السلام  يغسله، والحسين عليه السلام يصب عليه الماء، ثم نادى الحسن عليه السلام  أخته زينب وأم كلثوم وقال:

يا أختاه هلمي بحنوط جدي رسول الله صلى الله عليه واله فبادرت زينب مسرعة أتته به. قال فلما فتحته فاحت الدار وجميع الكوفة وشوارعها لشدة رائحة ذلك الطيب ثم لفوه بخمسة أثواب كما أمر عليه السلام ثم وضعوه على السرير…..وضجت الكوفة بالبكاء والنحيب، وخرجن النساء يتبعنه لاطمات حاسرات، فمنعهن الحسن عليه السلام ونهاهن عن البكاء والعويل وردهن إلى أماكنهن، والحسين عليه السلام يقول:

لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، إنا لله وإنا إليه راجعون، يا أباه وا انقطاع ظهراه من أجلك تعلمنا البكاء، إلى الله المشتكى….  وألحد أمير المؤمنين عليه السلام عند طلوع الفجر.

وقفة صعصعة بن صوحان على القبر المطهر

قال الراوي لما ألحد أمير المؤمنين ” ع ” وقف صعصعة بن صوحان العبدي على القبر، ثم قال:

بأبي أنت وأمي يا أمير المؤمنين، ثم قال هنيئا لك يا أبا الحسن فقد طاب مولدك وقوى صبرك وعظم جهادك وظفرت برأيك وربحت تجارتك وقد قدمت على خالقك، فتلقاك الله ببشارته وحفتك ملائكته واستقررت في جوار المصطفى فأكرمك الله بجواره ولحقت بدرجة أخيك المصطفى وشربت بكأسه الأوفى، فأسال الله ان يمن علينا باقتفاء أثرك والعمل بسيرتك والموالاة لأوليائك والمعاداة لأعدائك، وان يحشرنا في زمرة أوليائك. فقد نلت ما لم ينله أحد وأدركت ما لم يدركه أحد وجاهدت في سبيل ربك بين أخيك المصطفى حق جهاده وقمت بدين الله حق القيام حتى أقمت السنن وأبرت الفتن واستقام الاسلام وانتظم الايمان، فعليك مني أفضل الصلاة والسلام بك اشتد ظهر المؤمنين واتضحت أعلام السبل وأقيمت السنن، وما جمع لأحد مناقبك وخصالك سبقت إلى إجابة النبي صلى الله عليه واله مقدما مؤثرا وسارعت إلى نصرته ووقيته بنفسك ورميت بسيفك ذا الفقار في مواطن الخوف والحذر وقصم الله بك كل جبار عنيد، وذل بك كل ذي بأس شديد وهدم بك حصون أهل الشرك والبغي والكفر والعدوان والردى، وقتل بك أهل الضلال من العدا، فهنيئا يا أمير المؤمنين كنت أقرب الناس من رسول الله، وأقلهم سلما وأكثرهم علما وفهما، فهنيئا لك يا أبا الحسن لقد شرف الله مقامك، وكنت أقرب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه واله نسبا، وأولهم إسلاما وأكثرهم علما وأوفاهم يقينا وأشدهم قلبا وأبذلهم لنفسه مجاهدا وأعظمهم في الخير نصيبا، فلا حرمنا الله أجرك ولا أضلنا بعدك، فوالله لقد كانت حياتك مفاتح للخير ومغالق للشر، وان يومك هذا مفتاح كل شر، ومغلاق كل خير، ولو أن الناس قبلوا منك لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم، ولكنهم آثروا الدنيا على الآخرة، ثم بكى بكاء شديدا وأبكى كل من كان معه، وعدلوا إلى الحسن والحسين عليهما السلام  ومحمد وجعفر والعباس وعون وعبد الله عليهم السلام فعزوهم في أبيهم عليه السلام وانصرف الناس ورجع أولاد أمير المؤمنين عليه السلام وشيعتهم ولم يشعر بهم أحد من الناس. فلما طلع الصباح وبزغت الشمس أخرجوا تابوتا من دار أمير المؤمنين عليه السلام وأتوا به إلى المصلى بظاهر الكوفة، ثم تقدم الحسن عليه السلام وصلى عليه ورفعه على ناقة وسيرها مع بعض العبيد.

وقال المفيد (ره): وكان سنة الشريف يوم وفاته ثلاثا وستين سنة. وقال النقدي في كتابه الأنوار العلوية  هذا هو الصحيح، و قيل تسعا وخمسين، و قيل خمسا وستين، وقيل ثمان وخمسين سنة، والله أعلم (12).

الخضر عليه السلام يؤبن أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب عليهما السلام:

في الكافي عن أسيد بن صفوان صاحب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)قال:

لما كان اليوم الذي قبض فيه أمير المؤمنين عليه السلام ارتج الموضع بالبكاء ودهش الناس كيوم قبض النبي صلى الله عليه وآله، وجاء رجل باكيا، وهو مسرع مسترجع وهو يقول:

زيارة الخضر عليه السلام لأمير المؤمنين عليه السلام

اليوم انقطعت خلافة النبوة

حتى وقف على باب البيت الذي فيه أمير المؤمنين عليه السلام فقال:

رحمك الله يا أبا الحسن كنت أول القوم إسلاما وأخلصهم إيمانا، وأشدهم يقينا، وأخوفهم لله، وأعظمهم عناء وأحوطهم على رسول الله صلى الله عليه وآله وآمنهم على أصحابه، وأفضلهم مناقب، وأكرمهم سوابق، وأرفعهم درجة، وأقربهم من رسول الله صلى الله عليه وآله، وأشبههم به هديا وخلقا وسمتا وفعلا، وأشرفهم منزلة، وأكرمهم عليه، فجزاك الله عن الاسلام، وعن رسوله وعن المسلمين خيرا. قويت حين ضعف أصحابه، وبرزت حين استكانوا، ونهضت حين وهنوا، ولزمت منهاج رسول الله صلى الله عليه وآله إذ هم أصحابه، [ و ] كنت خليفته حقا، لم تنازع، ولم تضرع برغم المنافقين، وغيظ الكافرين، وكره الحاسدين، وصغر الفاسقين. فقمت بالامر حين فشلوا، ونطقت حين تتعتعوا، و مضيت بنور الله إذ وقفوا، فاتبعوك فهدوا، وكنت أخفضهم صوتا، وأعلاهم قنوتا، وأقلهم كلاما، وأصوبهم نطقا، وأكبرهم رأيا، وأشجعهم قلبا، وأشدهم يقينا، وأحسنهم عملا، وأعرفهم بالأمور. كنت والله يعسوبا للدين، أولا وآخرا: الأول حين تفرق الناس، والآخر حين فشلوا، كنت للمؤمنين أبا رحيما، إذ صاروا عليك عيالا، فحملت أثقال ما عنه ضعفوا، وحفظت ما أضاعوا، ورعيت ما أهملوا، وشمرت إذ اجتمعوا، وعلوت إذ هلعوا، وصبرت إذ أسرعوا، وأدركت أوتار ما طلبوا، ونالوا بك ما لم يحتسبوا. كنت على الكافرين عذابا صبا ونهبا، وللمؤمنين عمدا وحصنا، فطرت والله بنعمائها وفزت بحبائها، وأحرزت سوابغها، وذهبت بفضائلها، لم تفلل حجتك، ولم يزغ قلبك، ولم تضعف بصيرتك، ولم تجبن نفسك ولم تخر. كنت كالجبل لا تحركه العواصف، وكنت كما قال: امن الناس في صحبتك وذات يدك، وكنت كما قال: ضعيفا في بدنك، قويا في أمر الله، متواضعا في نفسك، عظيما عند الله، كبيرا في الأرض، جليلا عند المؤمنين، لم يكن لاحد فيك مهمز، ولا لقائل فيك مغمز [ ولا لاحد فيك مطمع ] ولا لاحد عندك هوادة، الضعيف الذليل عندك قوي عزيز حتى تأخذ له بحقه، والقوي العزيز عندك ضعيف ذليل حتى تأخذ منه الحق، والقريب والبعيد عندك في ذلك سواء، شأنك الحق والصدق والرفق، وقولك حكم وحتم وأمرك حلم وحزم، ورأيك علم وعزم فيما فعلت، وقد نهج السبيل، وسهل العسير وأطفئت النيران، واعتدل بك الدين، وقوي بك الاسلام، فظهر أمر الله ولو كره الكافرون، وثبت بك الاسلام والمؤمنون، وسبقت سبقا بعيدا، وأتعبت من بعدك تعبا شديدا، فجللت عن البكاء، وعظمت رزيتك في السماء، وهدت مصيبتك الأنام، فإنا لله وإنا إليه راجعون، رضينا عن الله قضاه، وسلمنا لله أمره، فوالله لم يصاب المسلمون بمثلك أبدا. كنت للمؤمنين كهفا وصحنا، وقنة راسيا، وعلى الكافرين غلظة وغيظا، فألحقك الله بنبيه، ولا أحرمنا أجرك، ولا أضلنا بعدك.

قال: وسكت القوم حتى انقضى كلامه، وبكى، وبكى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم طلبوه فلم يصادفوه.

وهي الزيارة المعروفة بزيارة الخضرعليه السلام (13).

محنة الدفن… تغييب قبره الشريف:

قال المفيد: تولى غسله وتكفينه ابناه الحسن والحسين (عليهما السلام)بأمره وحملاه إلى الغري من نجف الكوفة فدفناه هناك وعفيا موضع قبره بوصية كانت منه إليهما في ذلك لما كان يعلمه (عليه السلام)من دولة بني أمية من بعده واعتقادهم في عداوته وما ينتهون إليه بسوء النيات فيه من قبيح الفعال والمقال بما تمكنوا من ذلك فلم يزل قبره (عليه السلام)مخفيا حتى دل عليه الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام)في الدولة العباسية فعرفته الشيعة واستأنفوا إذ ذاك زيارته (عليه السلام)و على ذريته الطاهرين (14).

ونقل السيد بن طاووس – ر – عن محمد بن معد الموسوي في فرحة الغري عن الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام): 

أن أمير المؤمنين (عليه السلام) أمر ابنه الحسن عليه السلام ان يحفر له أربعة قبور في أربعة مواضع في المسجد، وفي الغري، و في دار جعدة بن هبيرة، وفي الرحبة،وإنما أراد بهذا أن لا يعلم أحد من أعدائه موضع قبره (15).

و قال ابن أبي الدنيا: حدثنا الحسين حدثنا عبد الله، قال: حدثني أبي رحمه الله عن هشام بن محمد قال: قال لي أبو بكر بن عياش: سألت أبا حصين، وعاصم بن بهدلة، والأعمش، وغيرهم فقلت:

 أخبركم أحد أنه صلى على علي أو شهد دفنه؟

قالوا: لا.

فسألت أباك محمد بن السائب فقال: أخرج به ليلا، خرج به الحسن والحسين وابن الحنفية وعبد الله بن جعفر وعدة من أهل بيتهم فدفن في ظهر الكوفة. قال [ أبو بكر ]: فقلت لأبيك:

 لـِمَ فعل به ذلك؟

قال: مخافة أن تنبشه الخوارج أو غيرهم (16).

وفي الإرشاد:

لما قبض وغسل وكفن أخرج إلى مسجد الكوفة أربع توابيت فصلي عليها، ثم أدخل تابوت إلى البيت، والثلاثة الباقية منها ما بعث إلى جهة بيت الله الحرام، ومنها ما حمل إلى مدينة الرسول، ومنها ما نقل إلى البيت المقدس، وفعل ذلك لإخفائه (عليه السلام)(17).

وفي كتاب أعيان الشيعة للعاملي:

قد عرفت انه عليه السلام حمل ليلا الى ناحية الغريين، ودفن هناك واخفي قبره بوصية منه. وحكى ابن أبي الحديد في شرح النهج عن أبي القاسم البلخي انه قال: ان عليا عليه السلام لما قتل قصد بنوه ان يخفوا قبره خوفا من بني امية ان يحدثوا في قبره حدثا فاوهموا الناس في موضع قبره تلك الليلة وهي ليلة دفنه ايهامات مختلفة فشدوا على جمل تابوتا موثقا بالحبال يفوح منه روائح الكافور واخرجوه من الكوفة في سواد الليل صحبة ثقاتهم يوهمون انهم يحملونه الى المدينة فيدفنونه عند فاطمة عليها السلام واخرجوا بغلا وعليه جنازة مغطاة يوهمون انهم يدفنونه بالحيرة وحفروا حفائر عدة منها بالمسجد ومنها برحبة قصر الامارة ومنها في حجرة من دور آل جعدة بن هبيرة المخزومي ومنها في اصل دار عبد الله بن يزيد القسري بحذاء باب الوراقين مما يلي قبلة المسجد ومنها في الكناسة ومنها في الثوية فعمي على الناس موضع قبره ولم يعلم دفنه على الحقيقة الا بنوه والخواص المخلصون من أصحابه فانهم خرجوا به عليه السلام وقت السحر في الليلة الحادية والعشرين من شهر رمضان فدفنوه على النجف بالموضع المعروف بالغري بوصاة منه عليه السلام اليهم في ذلك وعهد كان عهد به اليهم وعمي موضع قبره على الناس، واختلفت الاراجيف في صبيحة ذلك اليوم اختلافا شديدا، وافترقت الاقوال في موضع قبره الشريف… و ما حكاه ابن أبي الحديد ولذلك وقع الاختلاف في موضع قبره الشريف بين غير الشيعة اما الشيعة فمتفقون خلفا عن سلف نقلا عن أئمتهم ابناء امير المؤمنين ع انه لم يدفن الا في الغري في الموضع المعروف الآن ووافقهم المحققون من علماء سائر المسلمين والاخبار فيه متواترة وقد كتب السيد عبد الكريم بن طاوس كتابا في ذلك سماه فرحة الغري استقصى فيه الآثار والاخبار الواردة في ذلك واتى بما لا مزيد عليه. وروى المفيد في الارشاد بسنده عن جابر بن يزيد قال سالت أبا جعفر بن علي الباقر ع اين دفن امير المؤمنين قال: دفن بناحية الغريين، ودفن قبل طلوع الفجر، وبسنده عن أبي عمير عن رجاله قيل للحسين بن علي عليهما السلام:

 أين دفنتم أمير المؤمنين؟

قال خرجنا به ليلا على مسجد الأشعث حتى خرجنا به إلى الظهر بجنب الغريين فدفناه هناك.

وقال ابن الأثير دفن عند مسجد الجماعة، وقيل في القصر، وقيل غير ذلك والأصح أن قبره هو الموضع الذي يتبرك به ويزار. أقول وهذا مما لا شبهة فيه ولا ريب لأن أولاده وذريته وشيعتهم كانوا يزورونه في هذا الموضع وأعرف الناس بقبر الميت أهله وأتباعه وعليه جميع الشيعة وأئمة أهل البيت وجميع المسلمين إلا منْ شذ.

قال صفوان بن مهران الجمال فيما روي عنه في فرحة الغري:

لما وافيت مع الإمام جعفر الصادق عليه السلام الكوفة َ… قال لي:

يا صفوان انخ الراحلة َ، فهذا قبر جدي أمير المؤمنين، فانختها ثم نزل فاغتسلَ وغيّر ثوبه، وتحفى وقال لي:

افعلْ مثلما افعل ثم أخذ َ نحو الذكوة، وقال لي:

قصر خطاك طلبا لثواب زيادة الخطى إلى أن قال:

ثم مشى ومشيت معه وعلينا السكينة والوقار نسبح ونقدس ونهلل إلى أن بلغنا الذكوات، فوقف ونظر يمنة ويسرة وخط بعكازته فقال لي اطلب فطلبت فاذا اثر القبر ثم أرسل دموعه وقال:

السلام عليك أيها الوصي…. إلى آخر الزيارة إلى أن قال:

قلت يا سيدي تاذن لي أن أخبر أصحابنا من أهل الكوفة به؟

فقال نعم، وأعطاني دراهم، واصلحت القبرَ.

وفي رواية عن الصادق عليه السلام أنه قال:

لما كنت بالحيرة عند أبي العباس يعني السفاح كنت آتي قبر أمير المؤمنين عليه السلام ليلا بناحية نجف الحيرة إلى جانب غري النعمان فاصلي عنده صلاة الليل، وانصرف قبل الفجر.

وعن فرحة الغري بسنده عن عبد الله بن عبيد بن زيد قال:

رأيت جعفر بن محمد وعبد الله بن الحسن بالغري عند قبر أمير المؤمنين عليه السلام.

وروى ابن قولويه في كتاب كامل الزيارة بسنده عن صفوان الجمال قال: سالت أبا عبد الله عليه السلام عن موضع قبر أمير المؤمنين عليه السلام، فوصف لي موضعه حيث دكادك الميل، فأتيته فصليت عنده، ثم عدت إلى أبي عبد الله عليه السلام من قابل فاخبرته بذهابي وصلاتي عنده فقال أصبت فمكثت عشرين سنة أصلي عنده.

أقول: صفوان كان جمالا يسافر بجماله من الحجاز إلى العراق وبالعكس فكان كلما سافر إلى العراق يصلي عند القبر الشريف وكان هذا كان قبل أن يركب معه الصادق عليه السلام من الحجاز إلى العراق كما مر فدله على القبر فعرفه بالوصف ثم لما حمله على جمله دله على موضعه بالتعيين وكان من أصحاب الإمام الصادق عليه السلام وشيعته.

وفي عدة روايات عن الصادق عليه السلام أنه:

لما أتى الكوفة صلى ركعتين ثم تنحى فصلى ركعتين ثم تنحى فصلى ركعتين فسئل عن ذلك فقال:

الأولى موضع قبر أمير المؤمنين عليه السلام، والثانية موضع رأس الحسين عليه السلام، والثالثة موضع منبر القائم عليه السلام،  وقد دل الصادق عليه السلام جماعة من أصحابه على قبر أمير المؤمنين ع بظهر الكوفة في المكان المعروف منهم:

أبو بصير، وعبد الله بن طلحة، ومعلى بن خنيس،ويونس بن ظبيان، وزارة، وغيرهم وقبل ذلك جاء الامام علي زين العابدين عليه السلام من الحجاز إلى العراق مع خادم له لزيارته فزاره ثم رجع، ولكن لم يعرفه جميع الناس ثم عرف بعد سنة 170 هـ فعرفه عامة الناس(18).

المرقد المطهر للإمام بين الأمس واليوم:

وقد شاهد عمارة المرقد المطهر ابن بطوطة في رحلته وكانت سنة 727 هـ فقال ما موجزه:

دخلنا من باب الحضرة حيث القبر المطهر للإمام علي عليه السلام  وبإزائه المدارس والزوايا والخوانق معمورة أحسن عمارة وحيطانها بالقاشاني وهو شبه الزليج عندنا لكن لونه أشرق ونقشه أحسن ويدخل من باب الحضرة إلى مدرسة عظيمة… ولكل وارد عليها ضيافة ثلاثة أيام من الخبز واللحم والتمر ومن تلك المدرسة يدخل إلى باب القبة.

وكانت الدولة العثمانية تتنافس مع القاجارية في عمارته والإهداء إليه واهدى إليه السلطان عبد العزيز العثماني شمعدانين عظيمين من الفضة المؤزرة بالذهب على أبدع شكل (19).

من صدى الإغتيال الجبان:

بكاء الأرض:

قال الله تبارك وتعالى:

(ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله وما الله بغافل عما تعملون)(البقرة 74)

وقال:

(تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا)(الإسراء 44)

في المستدرك على الصحيحين (المستدرك على الصحيحين: 3 – 155 – 4694)عن أسماء الأنصارية:

ما رفع حجر بإيلياء ليلة قتل علي إلا و وجـِدَ تحته دم عبيط.

إيلياء: اسم مدينة بيت المقدس

وفي المستدرك على الصحيحين أيضاً (3 – 122 – 4591، تاريخ دمشق: 42 – 567)عن ابن شهاب:

قدمت دمشق وأنا أريد الغزو، فأتيت عبد الملك لأسلم عليه، فوجدته في قبة على فرش بقرب القائم وتحته سماطان، فسلمت ثم جلست، فقال لي:

يا بن شهاب، أتعلم ما كان في بيت المقدس صباح قتل علي بن أبي طالب؟ فقلت: نعم، فقال:

هلم، فقمت من وراء الناس حتى أتيت خلف القبة، فحول إلي وجهه فأحناى علي فقال ما كان؟

فقلت لم يرفع حجر من بيت المقدس إلا وجد تحته دم، فقال:

 لم يبق أحد يعلم هذا غيري وغيرك، لا يسمعن منك أحد، فما حدثت به حتى توفي.

أحاديث علي بن الجعد عن شعبة عن قتادة، ومجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ان السماء والأرض لتبكي على المؤمن إذا مات أربعين صباحا، وانها لتبكي على العالم إذا مات أربعين شهرا، وان السماء والأرض ليبكيان عليك، يا علي إذا قتلت أربعين سنة، قال ابن عباس:

لقد قتل أمير المؤمنين على الأرض بالكوفة فأمطرت السماء ثلاثة أيام دما. أبو حمزة عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد روي أيضا عن سعيد بن المسيب:

انه لما قبض أمير المؤمنين لم يرفع من وجه الأرض حجر إلا وجد تحته دم عبيط.

أربعين الخطيب وتاريخ النسوي انه سئل عبد الملك بن مروان الزهري:

ما كانت علامة يوم قتل علي؟

قال: ما رفع حصاة من بيت المقدس إلا كان تحتها دم عبيط (20).

وروى المجلسي – ر – عن قصص الأنبياء باسناده عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام)قال: قال أبو جعفر (عليه السلام):

لما كانت الليلة التي قتل فيها علي (عليه السلام)لم يرفع عن وجه الأرض حجر إلا وجد تحته دم عبيط حتى طلع الفجر، وكذلك كانت الليلة التي قتل فيها يوشع بن نون (21).

الصدى في البصرة

في ترجمة أبي الأسود الدؤلي (ره)(من الأغاني: ج 11، ص 228 ط بيروت، وفي ط ص 121، وفي ط ص 116) قال:

اخبرني حبيب ابن نصر المهلبي، قال: حدثنا عمر بن شبة، قال: حدثنا علي بن محمد المدائني، عن أبي بكر الهذلي، قال:

أتى أبا الأسود نعي أمير المؤمنين عليه السلام وبيعة الحسن عليه السلام، فقام على المنبر، فخطب الناس ونعى لهم عليا عليه السلام، فقال:

 الا وان رجلا من أعداء الله المارقة عن دينه اغتال أمير المؤمنين عليه السلام كرم الله وجهه ومثواه، في مسجده، وهو خارج في ليلة يرجى فيها مصادفة ليلة القدر فقتله، فيالله من قتيل، وأكرم به وبمقتله وروحه من روح عرجت إلى الله تعالى بالبر والتقوى، والايمان والاحسان، لقد أطفئ منه نور الله في أرضه لا يبين بعده أبدا، وهدم ركنا من أركان الله تعالى لا يشاد مثله، فانا لله وانا إليه راجعون، وعند الله نحتسب مصيبتنا بأمير المؤمنين عليه السلام، وعليه السلام ورحمة الله يوم ولد ويوم قتل ويوم يبعث حيا، ثم بكى حتى اختلفت أضلاعه، ثم قال:

وقد أوصى بالإمامة بعده إلى ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وابنه وسليله، وشبيهه في خلقه وهديه، واني لأرجو ان يجبر الله به ما وهي ويسد به ما أنثلم، ويجمع به الشمل، ويطفئ بن نيران الفتنة، فبايعوه ترشدوا. فبايعت الشيعة كلها، وتوقف ناس ممن كان يرى رأي العثمانية. ولم يظهروا أنفسهم بذلك، وهربوا إلى معاوية، (فكتب إليه ظ)معاوية مع رسول دسه إليه، يعلمه ان الحسن عليه السلام قد راسله في الصلح ويدعوه إلى أخذ البيعة له بالبصرة، ويعده ويمنيه، فقال أبو الأسود:

 ألا أبلغ معاوية بن حرب * فلا قرت عيون الشامتينا أفي شهر الصيام فجعتمونا * بخير الناس طرا أجمعينا قتلتم خير من ركب المطايا * وخيسها  ومن ركب السفينا ومن لبس النعال ومن حذاها * ومن قرأ المثاني والمئينا إذا استقبلت وجه أبي حسين * رأيت البدر راق الناظرينا لقد علمت قريش حيث حلت * بأنك خيرها حسبا ودينا (22).

الصحابة أمام خبر مقتل أمير المؤمنين عليه السلام:

وفي آخر صفة مقتله (عليه السلام)وسببه، من كتاب تذكرة الخواص، للسبط ابن الجوزي ص 190: وقال الواقدي:

لما بلغ الصحابة خبر (أمير المؤمنين عليه السلام ومقتله)بكوا عليه، وقال أبو مسعود الأنصاري:

كنا نعده خير البشر (23).

ولما بلغ نعي أمير المؤمنين (ع)إلى معاوية، فرح فرحا شديدا وقال:

ان الأسد الذي كان يفترش ذراعيه في الحرب قد قضى نحبه، ثم قال:

قال للأرانب ترعى أينما سرحت             وللضباء بلا خوف ولا وجل(24)

وقال أبو الفرج: حدثني محمد بن الحسين الأشناني، قال: حدثنا أحمد بن حازم، قال: حدثنا عاصم بن عامر، وعثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا جرير، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري قالا:

 لما ان جاء عائشة قتل علي عليه السلام، سجدت (25).

وقال أبو عمر في الاستيعاب بهامش الإصابة: ج 3 ص 57 في أواسط ترجمته عليه السلام:

لما بلغ قتل علي عليه السلام إلى عائشة، قالت:

فليصنع العرب ما شاءت فليس أحد يمنعها (26).

الخطاب الأول للإمام الحسن المجتبى عليه السلام:

عن كتاب (كفاية الأثر):

لما قتل أمير المؤمنين عليه السلام رقى الحسن عليه السلام على المنبر فأراد الكلام فخنقته العبرة فقعد ساعة، ثم قام فقال:

 الحمد لله الذي كان في أوليته وحدانيا، وفي أزليته متعظما بآلهيته، متكبرا بكبريائه وجبروته، ابتدأ ما ابتدع، وأنشأ ما خلق على غير مثال كان سبق مما خلق، ربنا اللطيف بلطف ربوبيته وبعلم خيره فتق، وبأحكام قدرته خلق جميع ما خلق، فلا مبدل لخلقه، ولا مغير لصنعه ولا معقب لحكمه، ولا راد لأمره، ولا مستراح عن دعوته، ولا زوال لملكه، ولا انقطاع لمدته، فوق كل شئ علا، ومن كل شئ دنى، فتجلى لخلقه من غير أن يكون يرى، وهو بالمنظر الأعلى، احتجب بنوره، وسما في علوه، فاستتر عن خلقه، وبعث إليهم شهيدا عليهم، وبعث فيهم النبيين مبشرين ومنذرين، ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة، وليعقل العباد عن ربهم ما جهلوه، فيعرفوه بربوبيته، بعد ما أنكروه، والحمد لله الذي أحسن الخلافة علينا أهل البيت، وعنده نحتسب عزانا في أمير المؤمنين عليه السلام  ولقد أصيب به الشرق والغرب، والله ما خلف درهما ولا دينارا إلا أربعمائة درهم أراد يبتاع لأهله خادما، ولقد حدثني جدي رسول الله صلى الله عليه واله:

 ان الأمر يملكه اثني عشر إماما من أهل بيته وصفوته، ما منا إلا مقتول أو مسموم.

ثم نزل عن منبره، فدعى بابن ملجم لعنه الله؟ فأتي به، وقـُتـِلَ (27).

قال أبو مخنف عن رجاله: ثم قام ابن عباس بين يديه فدعا الناس إلى بيعته، فاستجابوا له وقالوا:

ما أحبه الينا، وأحقه بالخلافة، فبايعوه ثم نزل عليه السلام عن المنبر (28).

……………………………………………………………….

المصادر:

(1): عيون أخبار الرضا (ع) – الشيخ الصدوق – ج 2 – ص 265 – 267

(2): نهج السعادة – الشيخ المحمودي – ج 8 – ص 368 – 371

(3): كتاب حياة أمير المؤمنين (ع) عن لسانه – محمد محمديان – ج 1 – ص 240 – 242 نقلاً عن: كتاب سليم بن قيس ص 21، مستدرك الحاكم ج 3 ص 139 الرقم 104، وغيرهما.

 (4): الفصول المهمة في معرفة الأئمة – ابن الصباغ – ج 1 – ص 609 – 622

(5): الأنوار العلوية – الشيخ جعفر النقدي – ص 366 – 370

(6): نهج السعادة – الشيخ المحمودي – ج 7 – ص 121 – 122

(7): أعيان الشيعة – السيد محسن الأمين – ج 1 – ص 530 – 532

(7): جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) – ابن الدمشقي – ج 2 – ص 85 – 93

(8): الأنوار العلوية – الشيخ جعفر النقدي – ص 366 – 370

(9): الأنوار العلوية – الشيخ جعفر النقدي – ص 375 – 380

(10): الأنوار العلوية – الشيخ جعفر النقدي – ص 380 – 385

(11): الأنوار العلوية – الشيخ جعفر النقدي – ص 380 – 385

(12): الأنوار العلوية – الشيخ جعفر النقدي – ص 384 – 393

(13): الكافي – الشيخ الكليني – ج 1 – ص 454 – 456

(14): الارشاد: 12، البحار 42: 227 ح 39.

(15): موسوعة شهادة المعصومين (ع) – لجنة الحديث في معهد باقر العلوم (ع) – ج 1 – ص 379 عن: فرحة الغري: 72، الغارات 2: 846، وغيرهما.

(16): موسوعة شهادة المعصومين (ع) – لجنة الحديث في معهد باقر العلوم (ع) – ج 1 – ص 379 عن: مقتل ابن أبي الدنيا: 79 ح 68، فرحة الغري: 123 بسند آخر.

(17): إرشاد القلوب – ص: 435

(18): أعيان الشيعة للعاملي ج 1 ص 534 فما بعد.

(19): بتصرف من: أعيان الشيعة – السيد محسن الأمين – ج 1 – ص 537 – 538

(20): مناقب آل أبي طالب – ابن شهر آشوب – ج 2 – ص 170

(21): البحار 13: 368 ح 12 و 46: 315 ح 3

(22): نهج السعادة – الشيخ المحمودي – ج 8 – ص 509 – 511

(23): نهج السعادة – الشيخ المحمودي – ج 8 – ص 508 – 509

(24):  نهج السعادة – الشيخ المحمودي – ج 8 – ص 507 نقلاً عن: المجلد التاسع، من منهاج البراعة ص 127، ط 2.

(25): كما في طبقات ابن سعد 2: 231، مسند أحمد 6: 38، صحيح البخاري 1: 162، صحيح مسلم 4: 138، المستدرك 3: 56

(26): نهج السعادة – الشيخ المحمودي – ج 8 – ص 508

(27): الأنوار العلوية – الشيخ جعفر النقدي – ص 400 – 401

(28): نهج السعادة – الشيخ المحمودي – ج 8 – ص 507

الاقسام: أحداث و مناسبات