علي بن أبي طالب – سلام الله عليه -قرين القرآن _أعداد يحيى قاسم ابو عواضة

أمير المؤمنين علي بن أبي طالب – سلام الله عليه – هو بحق يمثل أعظم رجل عرفه التاريخ بعد رسول الله – صلوات الله عليه وعلى آله – إيماناً وتقوى وشجاعة وعدلاً وعلماً وحلماً وتواضعاً وحكمة ورحمة وتضحية وحرصا على رسالة الله .

هذة المؤهلات الفريدة جعلته بحق وجدارة أفضل خريجي مدرسة النبوة ، عايش آلامهـا وآمالها ، وضحى من أجلها فصار ممن ينظر إلى عظمة الإسلام من خلال شخصيته العلمية والعملية وخير من يجسد سيرة النبي – صلوات الله عليه وعلى آله – تجسيداً في الوعي والمنطق والسلوك .

واستجابة للدعـوة التي وجهها السيد حسين – رضوان الله عليـه – في (ذكرى استشهاد الإمام علي عليه السلام ) عندما قال :

” ونحن شيعة علي يجب أن نرجع إلى دراسة تاريخ علي ، إلى دراسة سيرة علي -صلوات الله عليه – ، لنعرف كيف نقتدي به ؟ كيف نسير على خطاه ؟ كيف نتمسك بنهجه؟ كيف نسلك السبيل الذي سلكه ؟ كيف ننظر إلى الأمور كنظرته ، لأنه بالتأكيد قرين القرآن . “

فقد قمت بهذه المحاولة المتواضعة فجمعت ما استطعت من حياة الإمام علي – عليه السلام – التي هي بحق مدرسة متكاملة في كل مجالات الحياة ، ولا غرابة فهو -سلام الله عليه – قرين القرآن ، وإذا كان القرآن بحراً لا يدركُ قعرُه فإن الإمام علياً – عليه السلام كان القرآن الناطق ، وقد كان اعتمادنا بشكل أساسي في تقديم جوانب من شخصية الإمام – سلام الله عليه – على ما تناوله السيد حسين بدر الدين الحوثي – رضوان الله عليه – في محاضراته ودروسه ، وكذلك ما ورد عن السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي في محاضراته عن هذا الرجل العظيم .

الولادة والنشـأة ( من الكعبة أبصر النور )

ولد الإمام علي – عليه السلام – بمكة المكرمة ، في بيت الله الحرام ، يوم الجمعة 13 ليلة خلت من شهر رجب لثلاثين سنة خلت من عام الفيل وهو اليوم السابع من أيلول ، كما رواه السيد أبو طالب .

أبوة أبو طالب سيد قريش وزعيمها تقلد الزعامة بعد أبية عبدالمطلب بن هاشم الذي أوصى أبا طالب برعاية حفيده محمد -صلوات الله عليه وعلى آله – فقد كان عبد المطلب يعرف جيداً ما يضمره أبو طالب من حب وحنان وعطف على حفيده محمد .

ولقد كان كما توسم فيه أبوه عبد المطلب حيث كان أبو طالب الحامي والناصـر والمدافـع عن رسول الله – صلوات الله عليه وعلى آله – ودعوته حتى فارق الحياة .

وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف بن قصي ، وهو أول هاشمي ولد من هاشميين ، ولم يولد في بيت الله الحرام قبله أحد ولا بعده ، شرف اختصه الله به وهو وحده وليد البيت المعمور .

الإعداد النبوي :

ليست الصدف هي التي لعبت دورها في مجال نشأة الإمام علي – عليه السلام – وتأهيلة ، ولا الحظ هو الذي خط طريق كمالات هذا الإنسان ، بل تلمس أن هناك يداً خفية هي يد الله وعنايته بهـذا الإنسان الذي سوف يكون الامتداد الطبيعي للسنة الإلهية في الهداية حينما تكمل مسيرة الرسالة المحمدية في الدنيا وتنقضي أيامها ويرحل مبلغها إلى الرفيق الأعلى .

ولأن هذا الإنسان يحتاج إلى إعداد خاص فقد تم تأهيله في مدرسة خاصة على يد أمهر الأساتذة وأكملهم فـكان الإسلام مدرسة علي وكان رسول الله محمد – صلـوات الله عليه وعلى آله – مُعلمه ومربيه ، فتح عينيه للنـور ، رأي نور رسول الله محمد ، ومنذ عرف الكمال عرفه في رسول الله محمد وتعاليمه السامية .

لقد كتب الله لهذا الطفل أن ينتقل إلـى بيت رسول الله محمد وهو لايزال في الرابعـة مـن عمره وأخاه النبي – صلوات الله عليه وعلى آلة – وقام بتربيته وإعـداده لمستقبل…

لقـراءة الكــتاب بشـكل كـامـل ، شـاهـد المـرفقات…
d-althagafhalqurania-20170609012115

 

الاقسام: ثقافة المسيرة القرآنية,غير مصنف,محاضرات